عمر بن مسعود بن ساعد المنذري

180

كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية

قوله عليه السّلام قد التقم الصور في فيه فكان الميم آخر مرتبة في التقم لأنه يكون منه الفزع والصعق والبعث وقد شخص ببصره إلى العرش متى يؤمر بالنفخ في الصور والنفخ لا يجري إلا بانطباق الشفتين ولا يستطيع الناطق به أن يخرجه من غير انطباق الشّفتين فلذلك كان معنى التشبيه بصلصلة الجرس والصلصلة قوة الصوت . وقد اختصرت ذلك اكتفاء بما تقدّم والآن نشرح الأسماء الثلاثة الكريمة العظيمة من بسم اللّه الرحمن الرحيم . فأمّا اسم اللّه تعالى فهو الاسم الأعظم الجامع لسائر الأسماء ولذلك بدأ به في كتابه وختم به كتابه وتعبّد به عباده وأشار إليه وعرف به بقوله هو اللّه وقد قال بعض الأئمة أنّ من أخلص لمجاهدة الرياضة وتخلص من مزيد الشهوة والغضب وغيرهما من الأخلاق الذميمة والأعمال القبيحة وجلس في مكان خال وأغمض طرف الحواس وفتح عين الباطن وسمعه وجعل القلب في مناسبة عالم الملكوت وهو يتلو لفظ الجلالة الكريمة وهو اللّه دائما بالقلب دون اللسان إلى أن يصير لا خبر له من نفسه ومن العالم وبقي لا يرى شيئا إلا سبحانه وتعالى انفتحت له طاقة ينظر فيها ويبصر في اليقظة ما يبصره في النوم فتظهر له أرواح الملائكة والأنبياء وغير ذلك من الصور الحسنة الجميلة الجليلة وانكشف له ملكوت السماوات والأرض ورأى ما لا يمكن شرحه ووصفه كما قال عليه السّلام زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وقال تعالى وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا . معناه الانقطاع من كل شيء وتطهر القلب من كل شيء والابتهال إلى اللّه بالكليّة وهو طريق الصوفية في هذا الزمان . واعلم أنّ من خواصّ الربوبيّة علم أسماء اللّه الحسنى وصفاته العليّة العظمى وخصوصا اسم اللّه الأعظم فهو اللّه الذي اختصّ بهذا الاسم وحده بجلاله ومجده وهو الإله الذي الإلهية له من نفسه لنفسه وهو اللّه الذي لا ولد له ولا والد إنما اللّه إله واحد ولهذا قال بعض الأولياء لبعضهم أتريد أن أعلمك فائدة إن قدرت عليها قال له نعم فقال له تداوم على قول اللّه اللّه سبعة أيام لا تذكر سواه تصوم نهارك وتقوم ما استطعت من ليلك وتتخلى عن الناس ولا تكلم أحدا تظهر لك عجائب الأرض ثم دم على ذلك سبعة أيام أخر تظهر لك عجائب السماوات ثم كذلك سبع أخر تظهر لك عجائب الملكوت الأعلى فإن بلغت الأربعين يوما أظهر اللّه تعالى لك الكرامات وأعطاك التصرّف في الوجود .